ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق

22

تسهيل المنافع في الطب والحكمة

باب في الحمية الحمية هي كف ما يزيد به المرض ويؤذي ، فإذا احتمى الإنسان وقت مرضه ، أخذت القوة في دفع المرض ، وقد جاء في الحديث : « الحمية رأس الدواء » ، إلا أنه لا يثبت عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ويقال أنه من كلام ابن الحر الطبيب ، إلا أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قد كان يأمر بالحمية والكف عما يؤذي المريض ، وقد ذكر الحكماء أنه ينبغي للإنسان أن يحتمي في حال صحته أيضا ، فإن وقت المرض لا تنفع الحمية . وروى الشيخ بإسناده ورواه الترمذي : قالت أم المنذر : دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومعه علي رضي اللّه عنه ، ولنا دوالي معلقة ؛ أي عناقيد ، قالت : فجعل رسول اللّه يأكل وعلي معه ، فقال رسول اللّه : مه يا علي فإنك ناقة ، ورواه أحمد ابن حنبل : وعلي ناقة من مرض فصنعت شعيرا وسلقا ، فقال يا علي : من هذا فأصب ، فإنه أوفق لك وأنفع لك ، وقيل : الدوالي جمع دالية وهي العذق من البسر تعلق ، فإذا أرطب أكل ، والناقة : هو الذي صح من مرضه ولم تتكامل قوته فهو لين العضو ضعيف الهضم وهو الذي نسميه في عرفنا بالنشل والمتناشل من المرض ، وأهل الحديث والأطباء يسمونه بالناقه فاعرف ذلك ، فاللائق بحاله تلطيف الغذاء وتقليله والدعة والسكون والروائح الطيبة واللّه أعلم . وعن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أنه حمى مريضا له حتى أنه من شدة ما حماه كان يمتص النوى ، قال الشيخ : وقد بلغنا عن الحارث أنه قيل له : ما رأس الطب قال الحمية ، وروى الشيخ : قال أبو الحي : سأل عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه الحارث بن كلدة وهو طبيب العرب : ما الدواء ؟ ، قال : الأمان يعني الحمية . فصل : فإذا اشتهى المريض شيئا يسيرا مما لا يصلح له رخص له فيه ، أي في اليسير منه . وروى الشيخ باسناده : دخل علي رضي اللّه عنه على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو أرمد وبين يديه تمر يأكله فقال : يا علي أتشتهيه ؟ ، ورمى إليه بتمرة ، ثم رمى إليه بأخرى حتى رمى إليه بسبع ، ثم قال : حسبك يا علي ، واللّه أعلم .